الحرب الأهلية الباردة في أمريكا! - عبدالله مراد أوغلو
GAZETE YAZARI

الحرب الأهلية الباردة في أمريكا!

05 July 2022, 09.27

ألغت المحكمة العليا الأمريكية الحق الدستوري الذي يمنح المرأة في الولايات المتحدة حرية الإجهاض، كما أصدرت المحكمة قرارًا بشأن وكالة حماية البيئة (EPA)، حيث أسعدت تلك القرارات الجمهوريين وأغضبت الديمقراطيين. وسيكون هذان القراران من بين البنود الرئيسية في أجندة الانتخابات الفرعية في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

وبموجب قرار المحكمة العليا، تحدّد الهيئات التشريعية في كل ولاية حقوق الإجهاض فيها. وتعتبر الولايات في أمريكا هي عبارة نموذج مصغر عن الحكومة الفيدرالية، لذلك تخضع كل ولاية لدستورها وحكومتها ومجلس نوابها ومجلس شيوخها والمحكمة العليا الخاصة بها وقوانينها الخاصة بها.

كما ستطرح التعديلات الدستورية الخاصة بقوانين الإجهاض التي حددتها الهيئات التشريعية في بعض الولايات للتصويت في نوفمبر / تشرين الثاني من العام الجاري.

وتتكون المحكمة الأمريكية العليا من تسعة قضاة، حيث صنفت وسائل الإعلام الأمريكية 6 قضاة منهم بأنهم محافظون و 3 منهم بأنهم ليبراليون.

وأدت قرارات أغلبية القضاة ذات العواقب السياسية كالقرار الذي يخص الإجهاض وقرار وكالة حماية البيئة إلى حدوث جدل حاد.

ويُرشح رؤساء الولايات المتحدة قضاة المحكمة العليا، أما القضاة الذين صادق عليهم مجلس الشيوخ يعملون مدى الحياة.

وأعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ترشيح ثلاثة قضاة محافظين لشغل ثلاث مقاعد شاغرة في المحكمة العليا، حيث أدى هذا الترشيح إلى تغير التوازن في المحكمة العليا.

اُنتخب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة على الرغم من أن منافسه تجاوزه بحوالي 3 ملايين من أصوات الناخبين في انتخابات عام 2016، لكن كان للجمهوريين أغلبية في مجلس الشيوخ في عهد ترامب كما يُمثلون بناخبين أقل من الديمقراطيين ويمتلكون سلطة كبيرة في التعيينات الفيدرالية. وتأتي هذه الاختلالات بسبب النظام الانتخابي المعيب في الولايات المتحدة.

اقترح الديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي، في إبريل/نيسان، مشروع قانون توسيع المحكمة وزيادة عدد القضاة من 9 إلى 13. ولم يلقى هذا الاقتراح قبولًا من قبل الديمقراطين المركزيين وخاصة الرئيس الأمريكي جو بايدن.

بالمقابل، أعربت مجموعة اليسار التقدمي، التي يبلغ عدد أعضاءها في مجلس النواب حوالي مئة نائب، تأييدها لمشروع القانون. ورغم ذلك لم يطبق القانون بسبب معارضته.

ولو نُفذ مشروع القانون لكان الليبراليون قد شكلوا الأغلبية في المحكمة العليا، ولا سيما أن بايدن سيعلن ترشيح 4 قضاة.

عاد الحديث عن فكرة اقتراح زيادة عدد أعضاء المحكمة العليا الأميركية، وذلك بعد قرار الإجهاض. ويعتبر الجانب السلبي لهذا الاقتراح هو أنه قد يؤدي إلى إثارة الانتقام. وإذا سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ والبيت الأبيض، فيمكن للجمهوريين أن يفعلوا نفس الشيء.

وهناك اقتراح آخر لتغيير هيكل المحكمة وهو تخفيض مدة ولاية القضاة العليا إلى 18 عامًا.

وثمة اقتراح يشير إلى أن تُتخذ قرارات المحكمة العليا برأي الأغلبية المشروطة، ووفقًا لذلك تستند قرارات الأغلبية على توافق 7 أعضاء. وبالتالي يجب توافق آراء 5 قضاة محافظين مع قاضيين ليبراليين على الأقل.

يزداد الاستقطاب السياسي في أمريكا عمقًا، وبما أنه يؤثر على اختيار قضاة المحكمة العليا، فلا يبدو أن هناك إمكانية لتطبيق هذا الاقتراح.

ولكي يستطيع الديمقراطيون من تنفيذ اقتراح تغيير هيكل المحكمة ينبغي أن يكون لديهم أغلبية مؤهلة في مجلس الشيوخ أو يحصلوا على دعم عدد كافٍ من الجمهوريين.

وثمة هناك عائق آخر في وجه تطبيق هذا الاقتراح وهو معارضة "الديمقراطيين الوسطيين" لكل المبادرات التي يطرحها "الديمقراطيين اليساريين".

ويشار إلى أن بعض مشاريع القوانين التي أعدتها إدارة بايدن لم تُمرر بسبب معارضة عضو واحد أو اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين.

من جهة أخرى، يشكل القضاة المحافظون الأغلبية في المحكمة العليا، وهناك احتمالية لرفض بعض اقتراحات الديمقراطيين ،على أساس أنها غير دستورية.

وحذر حقوقيون في الولايات المتحدة من أن لجوء الرئيس الأمريكي أو الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات في الكونغرس لإجبار المحكمة العليا على تنفيذ القرار قد يؤدي إلى أزمات دستورية.

وكما يتضح من هذا الجدل القائم أن هناك أزمة ديمقراطية في الولايات المتحدة تتطلب تغيير النظام بأكمله.

وفي هذا السياق، تختفي التيارات الوسطية بشكل تدريجي بينما تزداد قوة التيارات الراديكالية في كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري.كما أن لكلا الحزبين تحالفات ضعيفة من جميع التيارات.

وتشير الأوضاع الحالية إلى أن هناك صعوبة في حل الأزمة على المدى القصير. كما تؤكد بعض التحليلات إلى أن الحرب الأهلية في أمريكا قد بدأت بالفعل. ويخشى معظم الأمريكيين من أن تتحول الحرب الأهلية الباردة إلى حرب أهلية ساخنة.

كما أثار احتلال الكونغرس الأمريكي في 6 يناير/كانون الثاني 2021 إلى ظهور تعليقات تقول: "الوحش الذي كانت تبحث عنه أمريكا خارج البلاد أصبح في الداخل".

SON DAKİKA

#title#