هل نتجاهل جغرافيتنا؟ - سلجوك توركيلماز
GAZETE YAZARI

هل نتجاهل جغرافيتنا؟

24 November 2022, 11.00
سلجوك توركيلماز

سلجوك توركيلماز

هل الحرب الأوكرانية انعكاس للصراع العالمي على السلطة بشكل مستقل عن المناطق الجغرافية الأخرى؟ أم أنها خطوة تكتيكية واستراتيجية لبريطانيا والولايات المتحدة؟ أولًا، بالنظر إلى الموارد المادية لروسيا وأراضيها الشاسعة وأهميتها على خطوط الشرق والغرب، يمكن التأكيد على أن حرب أوكرانيا انعكاس مستقل للصراع العالمي لأن التوسع الاستعماري يتطلب ذلك.

ثانيا، عندما نرى أن مساحة المناورة في الدول الغربية الإمبريالية بدأت تضيق في عالم متعدد المراكز، نجد أن التحركات التكتيكية والاستراتيجية ليست فكرة يمكننا الاستخفاف بها. وبالنظر إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا الغربية في فترة ركود أو فترة انحدار، فبوسعنا التأكيد على كلا الخيارين المذكورين أعلاه.

بعد عام 2013، لا ينبغي النظر إلى مسار العلاقات بين تركيا ومصر بمعزل عن الخيارين اللذين كشفت عنهما الحرب الأوكرانية (المذكورين أعلاه). ويؤكد صحة ذلك العلاقات المضطربة بين تركيا وروسيا خلال تلك الفترة. لأن ما يشكل هذه العملية المضطربة هو تبعات ما فعلته دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة في جغرافيتنا، حيث تم غزو العراق قبل اكتمال تفكك الاتحاد السوفيتي بشكل كامل. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنه في العام نفسه تم تنفيذ انقلاب في الجزائر بدعم من فرنسا لتعطيل نتائج الانتخابات المحلية. وكل هذا يدل على أن الأحداث التي وقعت في شرق أوروبا، خاصة في الثلاثين عامًا الماضية، مرتبطة بشكل مباشر ببعضها البعض.

لقد أغمضت دوائر معينة في تركيا أعينها عن انعكاسات صراع القوى الدولية في جغرافيتنا. كما أن العداء تجاه أردوغان يعمي أعينهم. ونتيجة لذلك يحاولون فهم التطورات الإقليمية ضمن إطار راكد وثابت. فيقولون هكذا فعل أردوغان بالأمس، واليوم يقوم يفعل مغاير، لذلك نجدهم محكومين بوجهة نظر راكدة، نابعة من التناقضات والسياسات غير المتسقة.

وفي السياق، ولرؤية التغييرات التي طرأت خلال العشر سنوات الماضية بجميع أبعادها، من الضروري النظر إلى ما حدث قبل قرنين من الزمن. وفي الحقيقة، إذا نحينا جانبا المسائل الذهنية، فإن إعادة تقييم البحر الأبيض المتوسط كبديل لعالم متمركز حول المحيط الأطلسي يظهر لنا مدى أهمية النظر إليه من منظور خمسمائة عام ماضية.

حُشدت الهياكل التابعة والمدعومة من أوروبا والولايات المتحدة، في كل من تركيا ومصر عام 2013. واجه أردوغان الأحداث التي كانت تهدف للإطاحة بشخصه بحكمة وتصميم كبيرين، وأضفت هذه المواجهة اتجاها محددًا للأحداث الاجتماعية. أعتقد أن إحدى أكثر العواقب التي صدمت الرئيس أردوغان هي المسافة التي وضعتها هذه الأحداث بينه وبين رفاقه المناضلين. لقد رأينا من خلال التجربة أن الانقسامات الكبيرة كانت صادمة أيضًا لتركيا. ويمكننا اليوم ربط انقسامات تلك الفترة بالأحداث التي تطورت من خلال تنظيم غولن الإرهابي.

كانت هذه أيضًا جزءًا من التصورات المتعلقة بجغرافيتنا. وتوضح لنا أحداث 2014 ومحاولة الانقلاب الفاشلة 15 يوليو/تموز 2016 التي قام يها تنظيم غولن الإرهابي ما يعنيه المشروع الكبير المتعلق بجغرافيتنا بشكل عام. كان هناك ألاعيب تُحاك لجغرافيتنا بأكملها. ولو كان أردوغان قد استسلم حينها، لكانوا قد حددوا اتجاه تركيا.

بعد 15 يوليو/تموز 2016، ظهر النضال التركي ضد الإمبريالية في جميع أنحاء جغرافيتنا، من خلال منع الدولة الإرهابية التي أرادت الإمبريالية إقامتها شمالي العراق وسوريا. وبذلك أفشلت تركيا حسابات الثلاثين عامًا الماضية. ومزقت خطط الخريطة وتخلصت منها. بعد ظهور تركيا كلاعب عالمي مهم على أبواب شرق البحر المتوسط، لم تتغير التوازنات في ليبيا فحسب عبر بقاء الحكومة الشرعية، بل تغيرت جميع التوازنات شرق البحر المتوسط.

من جهة أخرى، أرادوا خلق فوضى مرة أخرى جنوب القوقاز من أجل إحداث ضعف في سياسة تركيا شرق البحر المتوسط. لكن فشلت حساباتهم. كما أن نتائج حرب قره باغ لا تقل أهمية عن شرق البحر الأبيض المتوسط. لقد تدمر النظام الذي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية إقامته في قلب آسيا تمامًا. والجدير ذكره أنه بعد انتهاء حرب قره باغ الثانية، انسحبت الولايات المتحدة من أفغانستان.

لقد خسرت الهياكل التابعة والمدعومة من قبل الولايات المتحدة وأوروبا، ووجدت أن هاتين الدولتين ليستا قوتين كاملتين. تشير تصريحات الرئيس أردوغان حول رسائل التقارب مع مصر وسوريا إلى سياق جديد. ومن الصعب حقًا فهم الحاضر دون تقييم التغييرات والإجراءات التي طرأت خلال العقد الماضي. ويبدو أنه لن يكون هناك شيء على حاله كما كان في الماضي. وهذا يشمل العناصر التي تنأى بنفسها عن أردوغان. وينبغي النظر إلى تطورات اليوم من سياق رؤية "قرن تركيا"

SON DAKİKA

#title#